جلال الدين السيوطي
197
الإتقان في علوم القرآن
بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى ختمها بها ، قبل أن يسمع آخرها ؛ فأخرج ابن أبي حاتم من طريق الشعبيّ ، عن زيد بن ثابت ، قال : أملى عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) إلى قوله : خَلْقاً آخَرَ . قال معاذ بن جبل : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له معاذ : ممّ ضحكت يا رسول اللّه ؟ قال : « بها ختمت » « 1 » . وحكي أنّ أعرابىّ سمع قارئا يقرأ : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ [ البقرة : 209 ] ( فاعلموا أنّ اللّه غفور رحيم ) . ولم يكن يقرأ القرآن . فقال : إن كان هذا كلام اللّه فلا يقول كذا ، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل ؛ لأنه إغراء عليه .
--> ( 1 ) سبق في النوع العاشر : فيما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة .